الذهبي
278
سير أعلام النبلاء
وجهه ، وقال : لا حاجة لي فيه ، فقال : كأنك تستقله ، وأرسله من كمه على سجادة الخطيب . وقال : هذه ثلاث مئة دينار . فقام الخطيب خجلا محمرا وجهه ، وأخذ سجادته ، ورمى الدنانير ، وراح . فما أنى عزه وذل العلوي وهو يلتقط الدنانير من شقوق الحصير ( 1 ) . ابن ناصر : حدثنا أبو زكريا التبريزي اللغوي قال : دخلت دمشق ، فكنت أقرأ على الخطيب بحلقته بالجامع كتب الأدب المسموعة ، وكنت أسكن منارة الجامع ، فصعد إلي ، وقال : أحببت أن أزورك في بيتك . فتحدثنا ساعة . ثم أخرج ورقة ، وقال : الهدية مستحبة ، تشتري بهذا أقلاما . ونهض ، فإذا خمسة دنانير مصرية ، ثم صعد مرة أخرى ، ووضع نحوا من ذلك . وكان إذا قرأ الحديث في جامع دمشق يسمع صوته في آخر الجامع ، وكان يقرأ معربا صحيحا ( 2 ) . قال السمعاني : سمعت من ستة عشر نفسا من أصحابه ، وحدثنا عنه يحيى بن علي الخطيب ، سمع منه بالأنبار ، قرأت بخط أبي ، سمعت أبا محمد بن الآبنوسي ، سمعت الخطيب يقول : كلما ذكرت في التاريخ رجلا اختلفت فيه أقاويل الناس في الجرح والتعديل ، فالتعويل على ما أخرت وختمت به الترجمة ( 3 ) . قال ابن شافع : خرج الخطيب إلى صور ، وقصدها وبها عز الدولة ، الموصوف بالكرم ، فتقرب منه ، فانتفع به ، وأعطاه مالا كثيرا . قال : وانتهى
--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1138 ، و " معجم الأدباء " 4 / 31 - 32 ، و " طبقات " السبكي 4 / 34 - 35 . ( 2 ) الخبر في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1138 ، و " معجم الأدباء " 4 / 32 - 33 . وفيه : وكان يقرأ مع هذا صحيحا . ( 3 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1138 - 1139 .